يعرض الكتاب لمفهوم توكيد الذات من خلال سبعة فصول :-
الفصل الأول بعنوان توكيد الذات في الميزان ، الفصل الثانى بعنوان التوكيد والمؤكدون الخصائص الملامح ، الفصل الثالث بعنوان طرق قياس التوكيد وأدواته ، الفصل الرابع بعنوان كيف يتشكل السلوك التوكيدى ، الفصل الخامس بعنوان التدريب على السلوك التوكيدى ، الفصل السادس يحمل عنوان كيف تنمى توكيدك بنفسك ، الفصل السابع بعنوان قضايا متصلة بالتوكيد وهو ما سيتم تلخيصه .
ويعرض المؤلف فيه لماهية مفهوم التوكيد فالسلوك التوكيدى عبارة عن "مهارات سلوكية لفظية وغير لفظية ، نوعية موقفية متعلمة ، ذات فعالية نسبية ، تتضمن تعبير الفرد عن مشاعره الإيجابية ( تقدير – ثناء ) والسلبية ( غضب – احتجاج ) بصورة ملائمة ومقاومة الضغوط التى يمارسها الآخرون لإجباره على إتيان ما لا يرغبه ، أو الكف عن فعل ما يرغبه ، والمبادرة ببدء ، والإستمرار في ، وإنهاء التفاعلات الإجتماعية ، والدفاع عن حقوقه ضد من يحاول انتهاكها شريطة عدم إنتهاك حقوق الآخرين .
ومن هذا يتبين ان السلوك التوكيدى له جانبين رئيسين هما الجانب اللفظى والجانب غير اللفظى.
التوكيد والشموخ الحضارى الإسلامى :-
إن الحضارة الإسلامية تتمثل التوكيد روحاً وأداء وتنظر إليه بوصفة إحدى ركائز وآليات ممارسة دورها الإنسانى والإفصاح عن التمسك بهويتها في مواجهة الهوايات المتعددة والمتعارضة المحيطة بها وفيها بلوغ أهدافها الإقليمية والدولية حينئذ حتى أنه يمكننا القول بأن التوكيد ملمحاً مميزاً لتلك الثقافة ومما يساعد على شيوعه فيها ما يمكن أن نسميه عملية التنشئة التوكيدية وتلك العملية تتضمن مكونــات وآليــات متنوعــة يمكـــن أن تلخــص فــي ثلاثـة محــاور:-
أ- ملامح الشخصية المؤكدة في الفكر والثقافة الإسلامية .
ب- السياسات الجزائية لتشجيع الممارسات التوكيدية في الحضارة الإسلامية .
ج- دور التوكيد في إبراز الهوية الإسلامية وبلوغ الغايات الحضارية .
أ- ملامح الشخصية المؤكدة فى الفكر والثقافة الإسلامية :-
علم نفس – كلية الآداب – جامعة القاهرة فرع بنى سويفعلى الرغم من أن التوكيد شاع في الغرب في ظل فلسفة خارج نطاق الدين إلا أننا حين ننظر إلى جوهر الدين الإسلامى لنقف على موقفه من التوكيد سنجد أنه يتبنى توجهاً مختلفاً نحوه حيث ننظر إليه بوصفه وسيلة لدعم الغايات الإسلامية لأن التوكيد يساعد الفرد على إعلان معتقداته وهو يشجع المسلم على أن يكون مستقلاً فكرياً وقادر على النظر لأمور كثيرة بطريقة عقلانية فكما يقول الإمام على ابن أبى طالب "لا تعرف الحق بالرجال ولكن أعرف الرجال بالحق"
بيد أن الفكر الإسلامى يضع معايير وضوابط خاصة للحكم على التوكيد فالتصور الإسلامى يضيف حداً آخر لمفهوم التوكيد ألا وهو حقوق الله فمن يعتدى عليها وينتهكها لا يصبح مؤكداً لذاته أيضاً لأنه يكون متجزئاً على الله .
فالإسلام يشجع على ظهور الشخصية المؤكدة لذاتها بوصفها إحدى ركائز وجوده ونعرض لبعض سمات الشخصية المؤكدة لذاتها في الثقافة الإسلامية .
1- الجهر بالحق على إظهار الإختلاف كما يتضح في قوله "وإذا رايت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" صدق الله العظيم "الإنعام 68" .
2- عدم الإذعان للمطالب غير المقبولة أو المعقولة "لا طاعة لمخلوق في معصيه الخالق" .
3- مراجعة الذات والإعتذار العلنى "من حلف يميناً وراى أفضل منها فليرجع عنها"
4- القدرة على طلب تفسيرات من الآخر حول سلوكه .
5- الإعتداد بالذات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أطلبوا حوائجكم بعزة نفس فإن الأمور تجرى بمقادير" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6- عدم الحياء في الحق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يحقر أحدكم نفسه" قالوا كيف يحقر احدنا نفسه ، قال : يرى أمراً لله عليه مقال فلا يقول فيه ، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة ما منعك أ، تقول في كذا وكذا فيقول خشية الناس ، فيقول الله فأياى كنت أحق أن تخشى .
7- التعبير عن المودة والمساعدة والثناء على الفعل الجيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أن يحبه" وقال تعالى " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" الفتح – 9 "
ب- السياسات الجزائية لتشجيع الممارسات التوكيدية في الحضارة الإسلامية :-
إن السياسات الجزائية المستخدمة لإدارة التوكيد في ظل الحضارة الإسلامية والتى تتضمن مكافأة المؤكدين وإستجهان وعقاب غير المؤكدين تتضح كما يليى :-
1- تلك الإثابات الدينية المنصوص عليها في القرآن والمتواترة يف السنة الشريفة للمؤكدين الذين يصدرون سلوكيات توكيدية متنوعة يرغبها الإسلام مثل الوعد بالجنة للمجاهر بالحق فضلاً عن المكافأة التى كانت تصدر عن رموز السلطة وأفراد المجتمع العاديين دعماً للمؤكدين والتى تعد وسيلة هامة لإنقاذ تلك السياسات .
2- الإستهجان والعقاب :-
قال تعالى "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه أثم قلبه" ( البقرة 83 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الساكت عن الحق شيطان أخرس" .
(ج) دور التوكيد في إبراز الهوية الإسلامية وبلوغ الغايات الحضارية :-
أن الأمة الأسلامية التى تنتمى لها بوصفها أمة ذات ملامح جغرافية وسياسية وثقافية متجانسة يحدها الدين والثقافة الاسلامية براً وجواً كانت أمة تتسم ممارستها بالتوكيد والتى تجسدت في مواقفها المبدئية حول الأحداث ورؤها الواضحة وطابعها السلوكى المتفرد عما كان يحيطها من تكتلات سياسية ودينية وعرفية معاصرة لها .
أن الثقافة الدينية الاسلامية كانت تمارس التوكيد على المستوى الداخلى والخارجى معاً ، فيما يتصل بالمستوى الداخلى :- كان ذلك من خلال تشجيع ذلك النمط من السلوك التوكيدى بين أبنائها كآلية للرقابة الذاتية والضبط الاجتماعى والدعوة للإسلام .
وفيما يتصل بالمستوى الخارجى :- فقد كانت تؤكد ذاتها من الدول والأمم والحضارات الأخرى بصورة تعكس حرصها على عزتها وشموخها من جهة وعدم خشيتها ثقة بذاتها من الأستفادة من تجارب الآخرين وليس أدل على ذلك من تمثلها لتجارب الأمم الأخرى وانفتاحها عليها وخير مثال محافظة سيدنا عمر بن الخطاب على نقل نظام الدواوين من الأمبراطورية الفارسية لتطوير النظام الإدارى للدولة الإسلامية وكل هذه المؤشرات تكشف عن أننا أحفاد أمة مؤكدة بذاتها إعتقاداً وسلوكاً .
الخلاصة أن الحضارة الإسلامية تعد مؤكدة لذاتها وتعتبر التوكيد ركناً أساسياً منها وأن عملية التنشئة كانت ممنحاً بارزاً في العديد من قطاعتها التى كانت تسخر بالنماذج المؤقتة .
ومن حكمة التوكيد في مجتمعنا العربى المسلم ألا نكتفى بعدم تصادم سلوكنا التوكيدى مع تلك الأصول الدينية فقط بل يحسن أن نحترمه ونراعيها بل وأن نسخر التوكيد لبلوغ ما ترمى إليه من غايات لأن تنمية التوكيد بمعزل عن إحترام المبادئ الدينية التى تعكس حقوق الله قد يجعلنا نفكر مالياً في جدوى وعائد تنمية التوكيد على النمط الغربي في مجتمعنا .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ردحذفالاستاذ الفاضل والمبجل /دكتور طريف شوقي
قرأت لكم كثيرا .. فكر حضرتك رائع وينم عن فهم عميق ...وكنت أبحث منذ فتره على اى وسيلة أستطيع الوصول بها لحضرتك ..فأنا طالبة ماجستير وموضوعي فاعلية برنامج ارشادي لتحسين بعض المهارات الإجتماعية واثره على التوافق النفسي لدى الطلاب المتفوقين دراسيا
والمهارات التي تناولتها في البرنامج ..مهارة التواصل ..توكيد الذات ..ادارة الإنفعالات
فكنت أود الاستفادة من علمكم الواسع
وأيضا قرأت لحضرتك كتاب المهارات الإجتماعية والإتصالية ..وعرض حضرتك لتعريف المهارات الإجتماعية كان رائع ..وحاولت في الاطار النظري الخاص برسالتي السير على نفس طريقة حضرتك
لكن أيضا كنت أود الإستفسار من حضرتك عن شىء يخص رسالتي أيضا..بإذن الله سأعد مقياس للمهارات الإجتماعية ويتضمن المهارات التي ذكرتها لحضرتك ..لكن كنت أود معرفة كيف أصممه على أساس أن يتضمن عمليات معرفية وسلوكية ؟
أعتذر فقد أطلت على حضرتك ..لكن في الحقيقة أني في هذه المرحلة أوجه نفسي ..والمشرف مشغول
وجزاكم الله خيرا
هذا الكتاب نبحث عنه ولا نجده هل هناك نسخة الكترونية؟
ردحذفوين اقدر احصل على التنزيل للكتاب
ردحذفعايز الكتاب
ردحذفالكتاب
ردحذف